في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة لا ترحم، باتت معلومة بسيطة مثل بريدك الإلكتروني أو موقعك الجغرافي أثمن من الذهب. ما يجهله الكثير أن أكبر خطر يهدد الأفراد والشركات اليوم لا يأتي من ثغرة تقنية فحسب، بل من الاستهانة بطرق الحماية، ومن فكرة «أنا ماني مهم، ما أحد بيهتم في بياناتي». هذه الجملة وحدها كفيلة بفتح الباب لكل أنواع الهجمات التي تستهدفك دون أن تشعر.
أمن المعلومات لم يعد رفاهية تقنية، بل صار خط الدفاع الأول الذي يحمي هويتك، مالك، عملك، وسمعتك.
الهجمات الإلكترونية اليوم لم تعد تعتمد على brute force أو رسائل التصيّد البدائية. نحن في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث البرمجيات الخبيثة تتعلم، وتحلل، وتهاجم بذكاء يفوق قدرات البشر.
المهاجمون اليوم لا يبحثون عن جهازك فقط، بل عن نمط حياتك الرقمية. ماذا تفتح؟ ماذا تحفظ؟ ما المواقع التي تزورها؟ وحتى ما تكتبه في محادثاتك الخاصة.
أخطر ما يحدث الآن هو أن أغلب المستخدمين يعتقدون أنهم محميون لأن لديهم مضاد فيروسات أو لأنهم لا يفتحون الروابط الغريبة. بينما الحقيقة أن ٨٠٪ من الاختراقات العالمية تبدأ من أبسط خطوة: كلمة مرور ضعيفة أو تطبيق قديم غير محدّث.
والمفاجأة الأكبر أن أكثر من نصف الاختراقات لا يشعر بها الضحية إلا بعد أسابيع أو شهور، لأن الهجمات الحديثة تعتمد على التخفي (Stealth Mode) وبناء موطئ قدم داخل جهازك لجمع البيانات بهدوء.
أمن المعلومات يبدأ من وعي بسيط.
حدث جهازك.
فعّل المصادقة الثنائية.
غيّر كلمات المرور بشكل دوري.
لا تحفظ صور هويتك في أي سحابة مجانية.
راقب الأذونات التي تمنحها للتطبيقات.
ولا تعتقد أبدًا أن «ما عندي شيء يخوّف»… لأن المهاجم يريد بياناتك مهما كانت بسيطة، لأنها ليست مهمة لك، لكنها مهمة له.
الشركات الكبرى اليوم تخسر مليارات بسبب هجمات كانت قابلة للمنع بخطوات بسيطة. ومع توسّع الذكاء الاصطناعي في تحليل السلوك البشري، أصبح المهاجم قادرًا على استهدافك شخصيًا بدقة غير مسبوقة.
القاعدة الذهبية تقول: كل ما هو متصل بالإنترنت قابل للاختراق، وكل ما يمكن حمايته يبدأ منك أنت.
في نهاية المطاف، أمن المعلومات ليس تقنية فقط، بل ثقافة. ثقافة تحفظ خصوصيتك، أمانك، ومستقبلك في عالم رقمي لا يرحم الغافلين.
م. طلال بن فواز السحيمي
