رائد في بناء السيادة الرقمية العربية**
في عالمٍ تتسارع فيه التقنية وتتطور فيه الهجمات السيبرانية بسرعة تفوق قدرة الأنظمة التقليدية على المواجهة، يبرز اسم المهندس طلال السحيمي كأحد أبرز المتخصصين العرب في هندسة النظم السيبرانية، وبناء الأنظمة التشغيلية السيادية التي تهدف إلى حماية الأمن الوطني الرقمي، وتعزيز استقلال الدول عن الأنظمة الأجنبية. هو ليس مجرد مهندس تقني، بل صاحب رؤية استراتيجية تسعى إلى تأسيس بنية سيبرانية عربية مستقلة تُعيد للمنطقة دورها في صناعة المستقبل الرقمي.
البدايات والرؤية
بدأ طلال السحيمي مسيرته من سؤال بسيط لكنه عميق:
هل يمكن بناء نظام تشغيل عربي كامل دون الاعتماد على أي نواة أجنبية؟
سؤال تحوّل إلى مشروع، ثم إلى رؤية، ثم إلى رسالة مهنية كان لها تأثير كبير على كل ما يعمل عليه اليوم.
كان السحيمي يرى أن الأمن السيبراني ليس مجرد برامج حماية أو جدران نارية، بل هو سيادة وقرار مستقل وتحكم كامل بالبيانات. ومن هنا انطلق في رحلته لبناء نموذج عربي فريد في صناعة الأنظمة السيبرانية.
مشروع طويق: أول نظام تشغيل سيبراني عربي
يُعد “طويق” أحد أهم الإنجازات التقنية التي عمل عليها السحيمي.
فهو أول نظام تشغيل عربي سيبراني مستقل، تم تصميمه من الصفر دون الاعتماد على نواة Linux أو Windows، وهو إنجاز نادر في عالم التقنية، نظرًا لتعقيد هندسة الأنظمة التشغيلية.
يمتاز طويق بعدة خصائص تجعل منه نظامًا موجّهًا للقطاعات الحساسة:
-
بيئة تشغيل مغلقة بالكامل
-
تشفير كامل للنظام والملفات والذاكرة
-
أدوات استخباراتية مدمجة لتحليل التهديدات
-
عدم استخدام أي خوادم خارجية أو Telemetry
-
سلوك أمني مستقل لا يمكن مراقبته أو استغلاله
-
ذكاء صناعي هجومي ودفاعي لتحليل الهجمات لحظيًا
إن بناء نظام تشغيل مستقل ليس مجرد عمل تقني، بل هو خطوة باتجاه تحقيق السيادة الرقمية وإعادة الثقة في قدرة القدرات العربية على المنافسة عالميًا.
الخبرات التقنية والعملية
يمتلك طلال السحيمي خبرة واسعة في مجالات متعددة مرتبطة بالأمن السيبراني وهندسة الأنظمة، تشمل:
-
تصميم الأنظمة التشغيلية السيادية
-
البرمجة منخفضة المستوى (Low-Level Programming)
-
هندسة الأمن الوطني للقطاعات الحساسة
-
تحليل التهديدات السيبرانية المتقدمة (APT)
-
تطوير أدوات استخبارات رقمية وتحليل شبكات
-
الذكاء الصناعي الأمني (الهجومي والدفاعي)
-
اختبارات الاختراق المتقدمة وتقييم الأنظمة
-
بناء غرف عمليات سيبرانية متعددة الطبقات
هذه الخبرات لم تأتِ من مشاريع تجارية، بل من عمل مستمر داخل بيئات تتطلب دقة عالية وحماية وطنية، مما منح السحيمي فهمًا عميقًا لطبيعة التهديدات التي تواجه الدول اليوم.
رسالة السيادة الرقمية
يؤمن السحيمي بأن السيادة الرقمية لا تتحقق باقتناء أنظمة أجنبية ولا باستيراد حلول جاهزة، بل تتحقق عندما يبني الوطن بنفسه أنظمته، ويتحكم في نواتها، وسلوكها، وطبقاتها الأمنية، دون أي تدخل خارجي.
لطالما ردّد أن:
“البيانات هي الثروة الجديدة، ومن لا يملك نظامه… لا يملك ثروته.”
هذه الفلسفة كانت الدافع وراء تطوير طويق، وأعماله الأخرى التي تهدف إلى تعزيز أمن الدول وبناء منظومات مستقلة بعيدًا عن التبعية التقنية.
التأثير على الأمن السيبراني العربي
بفضل أفكاره ومشاريعه، أصبح طلال السحيمي مرجعًا في مجال الأنظمة السيادية، وأحد الأصوات العربية القليلة التي تدعو إلى:
-
الاستقلال التقني
-
بناء أنظمة تشغيل عربية
-
تطوير حلول سيادية خالصة
-
دمج الذكاء الصناعي في الأمن الوطني
-
حماية البيانات الوطنية بعيدًا عن نفوذ الشركات العالمية
لقد فتح بابًا جديدًا أمام المهندسين العرب للتفكير أبعد من مجرد الاستخدام، نحو الابتكار الحقيقي وصناعة نظم تشغيل عربية منافسة.
خاتمة
طلال السحيمي ليس مجرد مهندس نظم، ولا مجرد مطوّر أنظمة تشغيل؛ هو نموذج لرؤية عربية تتطلع إلى مستقبل رقمي آمن ومستقل.
ومن خلال مشروع “طويق” وأعماله الأخرى، يساهم في بناء مفهوم جديد للأمن السيبراني العربي، قائم على السيادة، والابتكار، والاستقلال.
رحلته تؤكد أن العالم العربي قادر على صناعة التقنية… لا مجرد استخدامها.